• تابعنا على

دور نور الدين الزنكي في تأسيس ركيزة جيل صلاح الدين

  • Admin
  • منذ سنتين
  • الفاتحون الأوائل

وفي هذه السطور نُلقي الضوء على قائد مُلهم أعدّ جيلاً قوياً، ووحّد على إثره صفوف المسلمين، وأخرج رمزاً نهتف بعظمته إلى اليوم ونضرب به مثلاً وننادي ونسأل: هل سيولد صلاح الدين فينا من جديد؟

دور نور الدين الزنكي في تأسيس ركيزة جيل صلاح الدين

 

في تاريخنا العظيم نماذج مهيبة، ومواقف جمّة كثيرة، غالباً ما نغفل عنها رغم أننا لو جعلنا منها واقعاً ملموساً في حياتنا لكانت أمتنا الآن أقوى بكثير.

وفي هذه السطور نُلقي الضوء على قائد مُلهم أعدّ جيلاً قوياً، ووحّد على إثره صفوف المسلمين، وأخرج رمزاً نهتف بعظمته إلى اليوم ونضرب به مثلاً وننادي ونسأل: هل سيولد صلاح الدين فينا من جديد؟

ولكن صلاح الدين لم يكن معجزة هبطت من السماء فأنقذت المسجد الأقصى، ولكنّه كان نتاج تربية وإعداد قام بها نور الدين زنكي، ومن قبله والده عماد الدين، وهو موضوع حديثنا في هذه السطور.

نحتاج إلى قيادة شريفة: كيف لأمة أن تنهض طالما قيادتها عليلة؟

المتأمل في صفات نور الدين الزنكي بن عماد الدين الزكي يجده مثالًا للقائد الشريف الورع التقي الذي يبتعد عن كل الشبهات، ويتحرى الحلال في كل صغيرة وكبيرة، وفوق ذلك كان يتصف بالذكاء والفطنة، لقد سار نور الدين على نهج أبيه نحو تحرير المسجد الأقصى، فقد ربّاه والده على حبّ الجهاد وقدّمه على إخوانه لمّا رأى فيه من علامات النجابة والإقدام، وكان لنور الدين دورٌ كبيرٌ في ضم الإمارات التي تفرقت بعد قتل والده عماد الدين الزنكي.

الوحدة بين المسلمين:

وفي ذلك يقول نور الدين الزنكي قولته الشهيرة: "لا حاجة لقتل المسلمين بعضهم بعضًا وأنا أوفرهم ليوم بذل نفوسهم في مجاهدة المشركين".

ونحو هذا الهدف سار نور الدين يوحد صفوف المسلمين ويدخل إماراتهم تحته دون إراقة أي من الدماء حتى امتدت الدولة الإسلامية التي وحدها من بلاد العراق إلى الشام إلى مصر ثم اليمن، ورغم ذلك لم يكن يرغب أن ينسب الخلافة إلى نفسه، بل ظل يعمل تحت إمرة الخليفة العباسي في بغداد.

بناء مجتمع مسلم:

لا يقتصر الأمر على إصلاح القائد ووحدة المسلمين، فإن ذلك لا يكون كافيًا لمواجهة الأعداء بقوة إلا بتنفيذ حكم الله في المجتمع وتطبيق أحكام الشريعة، واحترام العلماء وإفساح المجال لهم لأداء عملهم على أكمل وجه وفقا للدين الإسلامي الصحيح، إضافة إلى الاهتمام بكافة جوانب الحياة وإحياء الحضارة في ربوع الوطن.

كل ما سبق هو أقصر طريق لتحقيق الانتصار:

قائد شريف تقي ذكي يشعر بالمسؤولية الملقاة على عاتقه، وفئة مسلمة متوحدة، ومجتمع يعيش بتحكيم شرع الله في كل تفاصيله، كلها صفات تتحقق في الجيش الذي يستطيع بكل قوة أن يهزم أعدائه، هذا هو ما فعله نور الدين زنكي خلال ثمانية وعشرين عاماً هي فترة حكمه واستطاع بعدها:

  • تحرير منطقتي الرها وأنطاكيا.
  • تحطيم الحملة الصليبية الثانية.
  • الانتصار في معركة تل حارم.
  • إعداد العدة للهجوم على بيت المقدس لتحريره، حتى أنّه جهز منبراً جديداً يضعه على المسجد الأقصى عقب تحريره.

ولكن المنية وافته في عام 570هـ، ولقب بالشهيد رغم أنه توفى بسبب المرض وترك من ورائه جيلاً قوياً واصل مسيرته متمثلاً في خليفته صلاح الدين الأيوبي الذي نال شرف تحرير بيت المسجد الأقصى بعد معركة حطين الشهيرة.

نموذج نور الدين الزنكي هو النموذج الذي نستطيع من خلاله إعداد أمة قوية لا يهزمها أحد وذلك حين تتوفر فيها:

  • قيادة عادلة تحمل على عاتقها مسؤولية قيادة أمة وتسير وفق الشريعة الإسلامية في كل كبيرة وصغيرة في تفاصيل حياتها.
  • وحدة بين الصفوف فلا فرقة ولا تنازع فكل يمضي وفق الهدف والغاية النبيلة.
  • مجتمع راقي بأخلاقه وحضارته، في كافة جوانب حياته.
  • روح الجهاد التي بدونها لا تستطيع أمة رفع رأسها بين مثيلاتها من الأمم.

فمتى نعي مثل ذلك الدرس ونجعل منه نموذجاً تطبقه أجيالنا؟